أنجليك
- التوفر: غير متوفر
الخيارات المتاحة:
يسرد ميسو قصة الفتاة لويز، التي فقدت والدتها ستيلا بترونكو (راقصة باليه متقاعدة) إثر حادثةٍ غريبةٍ أدّت إلى سقوطها من على شرفة شقّتها. وحسب تقرير الشرطة، حدث الأمر حين تعثّرت وهي تحاول سقي بعض نباتات الزينة، كما اعتادت أن تفعل عشيّة كل يوم. ومع أنه حادث محتمل، إلا أن لويز لم تقتنع بما انتهى إليه تحقيق الشرطة في أسباب موت والدتها، مفترضةً أنها قُتِلَت لسببٍ ما. فحتى احتمال انتحار أمّها لم يكن مطروحًا بالنسبة إليها، لأسباب أجاد صاحب "الحياة السريّة للكُتّاب" في تحديدها على لسان شخصيّته لويز.
حاول ميسو في هذه الرواية الاحتفاظ بما ميَّزه دائمًا منذ ظهوره عام 2004 من قدرةٍ استثنائيّة في صنع التشويق، عبر بثّ ما يلزمُ من غموضٍ في معظم أحداث الرواية، كما سعى بطريقته إلى رسم المشاهد رسمًا سينمائيًا يشدّ القارئ من أول سطر. فالبداية التي اختارها لروايته "أنجليك" كانت كفيلةً للزجّ بقارئها في متاهاتها، لكن ليس لتجعله ينهي صفحات الرواية الـ 320 بالحماسة نفسها التي بدأ بها قراءتها. إذ لم يتمكن من فتلِ حبل التشويق إلى النهاية. بل بالكاد يجد القارئ رغبة في قلب صفحاتها بعد أن يبلغ منتصفها، وإن حدث وفعل، فليس إلا أملًا في الوصول إلى آخر صفحة.
تبدأ الرواية في غرفةٍ بأحد المستشفيّات الباريسيّة، حيث يستعيد الشرطي المتقاعد ماتياس وعيه على صوت موسيقى عذبة، غير مصدّقٍ أنّه عاد إلى الحياة بعد أزمة قلبيّة أدخلته في غيبوبة، لتتقاطع نظراته بنظرات الفتاة لويز التي كانت تجلس غير بعيدة عنه تعزفُ على آلة الكمان، غير قادرة على إخفاء سعادتها باستعادته لوعيه، ليدور بينهما حوارٌ طويل يُعرَف من خلاله أنّها متطوعة في جمعيّة تعمل على توفير الراحة لنزلاء المستشفى.
في هذا المشهد السردي الأول، عمل ميسو على دخول روايته بلا مقدمات. إذْ قدَّم بطلي الرواية، الشرطي السابق والفتاة الباحثة عن حقيقة موت أمّها، والتي ستقنعه في النهاية بالتحقيق فيها. هنا يلعب ميسو في نحت شخصيتَيْه على الكليشيه التقليدي المعروف في الروايات البوليسية: شخصيّة المحقّق الذي يكون من جهةٍ بذيئًا غير مهذّب، يتذمَّر من كل شيء، لكنّه من جهةٍ أخرى صاحب نظرة ثاقبة وعقل فذّ لا يكفُّ عن تحليل الأشياء والمواقف. أما شخصيّة الفتاة، فقد اتّسمت بنوعٍ من البراءة التي بفضلها أقنعت ماتياس باقتفاء جريمةٍ لا أحد يصدّق أنّها وقعت.